مدى صحة حديث من قعد على فراش مغيبة قيض الله له يوم القيامة ثعبانين

هذا اللفظ سيأتي من حديث ابن لهيعة في آخر المقالة

أما لفظ: مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة، ومثل الذي يسب الميت كالمشرف على الهلكة.

حكم الحديث: غلط رفعه إلى النبي والصواب أنه من قول الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص

رواه الأعمش واختلف عنه

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير جـ 13، 14 (ج13/ص526) من طريق إسحاق الأزرق واللفظ له وأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (ج1/ص92) وفي مساوئ الأخلاق (ص221) وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (ص374) من طريق عبد الرحمن بن شريك كلاهما عن شريك، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو - رفع الحديث - قال: مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة [ولفظ الآخرين: مثل الذي تنهشه الأساود يوم القيامة].

زاد أبو الشيخ الأصبهاني أخبرنا أبو يعلى - يعني الموصلي -، ثنا سفيان بن وكيع - ضعيف - ثنا أبي، ثنا شريك مثله

شرك هو النخعي القاضي ضعيف

وأما بالنسبة للسباب فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير جـ 13، 14 (ج13/ص527) من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج المصري والبزار كما في كشف الأستار (ج2/ص432) من طريق إبراهيم بن عبد الله كلاهما عن يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا المحاربي [وعند البزار: عبد الرحمن بن محمد]، قال: سمعت الأعمش، والعلاء بن المسيب؛ ذكرا عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو - يرفعه - قال: سباب الميت وقال مرة: الموتى [وعند البزار: سباب المؤمن] كالمشرف على الهلكة.

عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج7/ص100) عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مثل الذي يأتي المغيبة ليجلس على فراشها، ويتحدث عندها، كمثل الذي ينهشه أسود من الأساود. إسناده صحيح

وقد توبع سفيان بن عيينة تابعه الجبل الثقة يحيى بن سعيد القطان أخرجه مسدد في مسنده كما عند ابن حجر في المطالب (ج5/ص445) والبوصيري في إتحاف الخيرة (ج2/ص435) حدثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان -، عن الأعمش، أنبأني خيثمة بن عبد الرحمن [زاد البوصيري في الإسناد: عن عبد الرحمن بن عمرو] قال: مثل الذي يسب الميت كالمشرف على الهلكة، ومثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي تنفس [وعند البوصيري: ينهش]  دبره يوم القيامة. إسناده صحيح

قلت عبد الرحمن بن عمرو تصحيف والصواب عبد الله بن عمرو

ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج3/ص46) وهناد بن السري في الزهد (ج2/ص559) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: ساب الميت [ولفظ: هناد: الموتى] كالمشرف على التهلكة. إسناده صحيح

ولا شك أن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان ثقتات حافظان وأبو معاوية الضرير ثقة ثبت في الأعمش فروايتهم أرجح وأقوى بكثير

وله شاهد أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج37/ص249 وص254) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم ويحيى بن إسحاق كلاهما عن ابن لهيعة، حدثنا [وأما يحيى بن إسحاق فقال "عن"] عبيد الله بن أبي جعفر، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قعد على فراش مغيبة قيض الله له يوم القيامة ثعباناً. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج3/ص241) حدثنا بكر بن سهل - هو الدمياطي ضعيف -، ثنا عبد الله بن يوسف، وشعيب بن يحيى، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر به

ابن لهيعة ضعيف قال ابن أبي حاتم الرازي في العلل الحديث (ج6/ص146) سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله قال: من قعد على فراش مغيبة، قيض الله له يوم القيامة ثعبانين؟ قال أبي: هذا حديث باطل

ولعل وجه قول أبي حاتم حديث باطل أن ابن لهيعة رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر ولم يسمعه منه وإن كان صرح ابن لهيعة بالتحديث من رواية أبي سعيد عنه فقد يكون التصريح بالتحديث وهماً والآخرون لم يصرحوا وهذا يحدث ففي حديث "استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير" رواه البعض عن ابن لهيعة حدثنا عمرو بن شعيب والتحديث كان وهماً وقد أسقط ابن لهيعة ثلاثة من السند بينهم متروك الحديث (انظر تخريجه في هذه المقالة)

هذا وبالله العصمة

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق