مدى صحة أن الصحابي عثمان بن عفان كان يخضب بالسواد؟

قلت في هذا روايات عن عثمان منها:
1- أنه خضب بالسواد 
2- أنه لم يخضب قط ومرة كان أبيض اللحية
3- أنه خضب بِالصُّفْرَةِ
4- أنه خضب بالحناء يعني بِالْحُمْرَةِ

أما أنه خضب بالسواد فقد أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (ج2/ص715) والطبري في تهذيب الآثار الجزء المفقود (ص467) وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج1/ص61) كلهم من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، قال: حدثني عبيد الله [زاد أبو نعيم: ابن عمر] أبو عثمان صاحب الألقاب قال حدثنا بشر بن سِبَاعٍ [وعند الطبري وأبو نعيم: بشير بالياء]، عن ابن أبي مليكة، أن عثمان بن عفان، كان يخضب بِالسَّوَادِ. إسناده ضعيف فيه ثلاث علل
- بشر بن سباع قال ابن حبان بشر بن سباع يروى عن بن أبي مليكة روى عنه عبد الله بن عمر أبو عثمان صاحب الأكفان (الثقات ج6/ص97)
- عبيد الله بن عمر صاحب الألقاب مجهول 
من ثم هو مرسل قال أبو زرعة الرازي عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي عن عثمان مرسل (المراسيل لابن أبي حاتم ص113)

وأما أنه لم يخضب قط ومرة كان أبيض اللحية فقد أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج1/ص552) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج1/ص61) من طريق وكيع كلاهما وابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج3/ص44) والبلاذري في أنساب الأشراف (ج5/ص490) من طريق محمد بن ربيعة زاد البلاذري الكلابي كلاهما (وكيع ومحمد بن ربيعة الكلابي) عن أُمُّ غُرَابٍ عن بُنَانَةَ، قالت: ما خضب عثمان قَطُّ [ولفظ محمد بن ربيعة: أن عثمان كان أبيض اللحية]. إسناده ضعيف أم غراب وبنانة مجهولتان

وله شاهد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج1/ص75) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج1/ص60) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا داود بن رشيد، ثنا سلمة بن بشير [وعند الطبراني: بشر بدل بشير]، حدثنا حجر بن الحارث الغساني، ثنا عبد الله بن عوف القاري، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، أبيض اللحية.
- سلمة بن بشير هو أبو بشر سلمة بن بشر بن صيفي الدمشقي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا
- حجر بن الحارث الغساني قال ابن محرز سألت يحيى عن حجر بن الحارث الغساني فقال ثقة من أهل الشام (تاريخ ابن معين لابن محرز ج1/ص101) وقال أبو المحاسن الحسيني محله الصدق (لإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال لأبي المحاسن ص85)
- عبد الله بن عوف القاري هو أبو القاسم الكناني عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا

وأما أنه خضب بالصفرة فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج3/ص42) وابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج5/ص184) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ج1/ص123) والطبراني في المعجم الكبير (ج1/ص75) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج1/ص61) كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء على بغلة شهباء مصفرًا لحيته. إسناده صحيح

وله شاهد أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (ج3/ص1111) حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: خرج عثمان رضي الله عنه من داره يوم الجمعة، عليه حلة حبرة، ومعه ناس من مواليه، قد صفر لحيته فدخل المسجد ....إلخ
- علي بن محمد هو أبو الحسن المدائني الأخباري ثقة
- عبد الله بن مصعب هو الزبيري قال الحسين بن حبان بن عمار سألت  يحيى بن معين، عن أبي مصعب الزبيري عبد الله بن مصعب بن ثابت، فقال: كان ضعيف الحديث لم يكن عنده كتاب، إنما كان يحفظ (تاريخ بغداد ت بشار ج11/ص415)

وأما أنه كان يخضب بالحناء أي بالحمرة فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج3/ص42) ومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف (ج5/ص483أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء. وقال ابن حبان في الثقات (ج6/ص186) الحكم بن أبي الصلت المخزومي كنيته أبو محمد من أهل المدينة يروي عن أبيه قال رأيت عثمان بن عفان يخطب على المنبر مخضوب الرأس بالحمرة روى عنه يونس بن محمد المؤدب. الصواب أنه الحكم بن الصلت وهو ثقة لكن أباه لم أعرفه

والخلاصة أصح الأسانيد هو ما روي عنه الخضاب بِالصُّفْرَةِ ولا مانع أن يكون خضب بالحناء أي بالحمرة فالإنسان قد يخضب مرة هكذا ومرة أخرى بغير لون

هذ والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق