مدى صحة قال أحمد بن حنبل نحن قوم مساكين لولا ستر الله لافتضحنا

قلت اقرأ المقالة كاملة لكي تفهم كل شيء

نبدأ قلت ونسبوا إلى الإمام أحمد أيضًا أنه قال (نحن قوم مساكين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا) 

قلت أما الأول (نحن قوم مساكين لولا ستر الله لافتضحنا) نسبوه إلى حلية الأولياء (ج9/ص181) وهو موجود على موقع طريق الإسلام نشره شيخ! ولا وجود له في حلية الأولياء بهذا السياق ولا في شيء من مصادر المسلمين إنما الذي ورد عن أحمد فقط قوله (نحن قوم مساكين) أخرجه ابن الجوزي مناقب الإمام أحمد (ص367) من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي المعروف بحامض رأسه وأخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة (ج3/ص527) كلاهما (عبد الله بن محمد بن إسحاق والدينوري) عن العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عارم بن الفضل [وعند الدينوري: عارم محمد بن فضل]، قال: كان أحمد بن حنبل هاهنا عندنا بالبصرة فجاءني بمعضدة له أو قال: صرة فيها دراهم فكان كل قليل يجئ فيأخذ منها، فقلت له: يا أبا عبد الله بلغني أنك رجل من العرب، فمن أي العرب أنت؟ فقال لي: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين فكان كلما جاء أعدت عليه فيقول لي هذا الكلام؛ ولا يخبرني حتى خرج من البصرة. إسناده صحيح

وهذا الكلام (نحن قوم مساكين لولا ستر الله لافتضحنا) اقتطعوه الناس من نص من على موقع طريق الإسلام ثم نشروه على مواقع التواصل والنص كاملاً [قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل؛ صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير، وكان رحمه الله يقول: نحن قوم مساكين!! وقد رأينا الإمام أحمد نزل إلى سوق بغداد، فاشترى حزمةً من الحطب، وجعلها على كتفه، فلما عرفه الناس، ترك أهل المتاجر متاجرهم، واهل الدكاكين دكاكينهم، وتوقف المارة في طرقهم، يسلمون عليه، ويقولون: نحمل عنك الحطب فهز يده، واحمر وجهه، ودمعت عيناه. وقال: نحن قوم مساكين ، لولا ستر الله لافتضحنا! (حلية الأولياء:١٨١ / ٩)] انتهى

قلت فذهب الناس ونسخوا جزء من هذا النص والذي هو (رأينا الإمام أحمد نزل إلى سوق بغداد، فاشترى حزمةً من الحطب، وجعلها على كتفه، فلما عرفه الناس، ترك أهل المتاجر متاجرهم، واهل الدكاكين دكاكينهم، وتوقف المارة في طرقهم، يسلمون عليه، ويقولون: نحمل عنك الحطب فهز يده، واحمر وجهه، ودمعت عيناه وقال: نحن قوم مساكين ، لولا ستر الله لافتضحنا!) ثم أردفوه بالمصدر حلية الأولياء (ج9/ص181) 

وهذا غلط وفيه وهم وزيادات لا أصل لها والذي في حلية الأولياء (ج9/ص181) هو هذا فقط (قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل؛ صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير) ولكن الناس رأوا المصدر في الأخير فظنوا أن قصة الحطب ونحن قوم مساكين أيضًا في كتاب حلية الأولياء (ج9/ص181)

وسأشرح لكم بالتفاصيل والأدلة كيف حدث الخلط والوهم وأرد كل الكلام إلى المصادر الأصلية يعني قول يحيى بن معين وقصة الحطب ونحن قوم مساكين

أما قصة نحن مساكين فقد تقدم تخريجها وأن قوله (لولا ستر الله لافتضحنا) لا وجود له في الكتب

وأما الثاني (نحن قوم مساكين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا) فهو قول للربيع بن خثيم الثوري من كبار التابعين وليس لأحمد بن حنبل أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج7/ص145) وغيره من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان - هو الثوري -، عن أبيه - هو سعيد بن مسروق الثوري -، عن أبي يعلى - هو المنذر بن يعلى الثوري -، قال: كان الربيع إذا قيل له: كيف أصبحت؟ يقول: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. هكذا ليس فيه "نحن قوم مساكين" وهذا إسناد صحيح وقد توبع المنذر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (ج7/ص228) والدولابي في الكنى والأسماء (ج3/ص1180) من طريق سعيد بن عبد الله - هو بن الربيع بن خثيم -، عن نسير [زاد الدولابي: ابن ذعلوق]، عن بكر [زاد الدولابي: ماعز]، قال: كان الربيع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا يزيد، يقول: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. وهذا إسناد صحيح أيضًا

وأما قول يحيى بن معين فقد أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج9/ص181) ومن طريقه ابن الجوزي مناقب الإمام أحمد (ص366) حدثنا سليمان بن أحمد - هو الطبراني -، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت عباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل؛ صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير. إسناده صحيح

وأما قصة الحطب ففيها زيادات لا وجود لها في الكتب فلعله توهم وخلط وأيضًا لا علاقة لها بقوله "نحن قوم مساكين" فهما أثران كل على حدى وعلى كل حال قصة الحطب أخرجها ابن الجوزي مناقب الإمام أحمد (ص366-367) أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا علي بن مردك قال: حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح، قال: كان أبي ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشىء بيده، وربما خرج إلى البقال فيشترى الجرزة من الحطب، والشيء فيحمله بيده. إسنادها صحيح 
- محمد بن أبي منصور هو أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي
- عبد القادر بن محمد بن يوسف هو أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بن محمد الْبَزَّازُ البغدادي قال أبو طاهر السلفي وكان ثقة (انظر كتاب العاشر من المشيخة البغدادية للسلفي ص18) وقال ابن نقطة وكان من الثقات المأمونين المكثرين حدث عنه الحفاظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص352)
- علي بن مردك هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البرذعي

وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال لولا ستر الله عز وجل ما جالسنا أحد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان طبعة الرشد (ج6/ص290) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول: سمعت أحمد بن خالد بن أحمد القاضي، يقول: سمعت محمود بن آدم - هو المروزي -، يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: فذكره. وكذا أحمد بن خالد بن أحمد القاضي في الطبعة العلمية ولم أعرفه وباقي رجاله ثقات

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق