بطلان قصة ركوب الإمام البخاري السفينة والألف دينار

انتشر على مواقع التواصل هذه القصة عن البخاري رحمه الله

قال عبد السلام المباركفوري إن الإمام البخاري ركب البحر مرة في أيام طلبه وكان معه ألف دينار ، فجاءه رجل من أصحاب السفينة، وأظهر له حبه ومودته وأصبح يقاربه ويجالسه فلما رأى الإمام حبه وولاءه مال اليه وبلغ الأمر أنه بعد المجالسات أخبره عن الدنانير الموجودة عنده .
وذات يوم قام صاحبه من النوم فأصبح يبكي ويعول ويمزق ثيابه ويلطم وجهه ورأسه ، فلما رأى الناس حالته تلك أخذتهم الدهشة والحيرة وأخذو يسألونه عن السبب ، وألحوا عليه في السؤال ، فقال لهم : عندي صرة فيها ألف دينار وقد ضاعت!.
فأصبح الناس يفتشون ركاب السفينة واحدا واحدا ،وحينئذ أخرج البخاري صرة دنانيره خفية وألقاها في البحر ، ووصل المفتشون إليه وفتشوه أيضا حتى انتهوا من جميع ركاب السفينة ، ولم يجدوا شيئا فرجعوا إليه ولاموه ووبخوه توبيخا شديدا .
ولما نزل الناس من السفينة جاء الرجل الى الإمام البخاري وسأله ماذا فعلت بصرة الدنانير؟ .
فقال: ألقيتها في البحر !.
قال : كيف صبرت على ضياع هذا المال العظيم ؟.
فقال له الإمام : يا جاهل ...أتدري أنني أفنيت حياتي كلها في جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرف العالم ثقتي ، فكيف كان ينبغي لي أن أجعل نفسي عرضة لتهمة السرقة؟.. 
وهل الدرة الثمينة (الثقة والعدالة) التي حصلت عليها في حياتي أضيعها من أجل دراهم معدودة.

حكم القصة: منكرة لا أصل لها 

قلت نقل المباركفوري هذه القصة عن الإمام العجلوني والعجلوني ذكرها في كتابه الفوائد الدراري في ترجمة الإمام البخاري (ص51) ولفظها وحُكِي عنه أنه ركبَ في سفينةٍ لطلب الحديث، ومعه كيس فيه ألف دينار، فجعلَ بعض من في السفينة يخدمُ الشيخ ويتلطَّف به حتى ركنَ الشيخُ إليه، وأطلعَه على ما معه، فتناومَ الرجل، ثمَّ استيقظَ، فصاحَ وشقَّ ثيابَه، فقال له النَّاس: ويحكَ مالك؟ قال: كان معِي كيسٌ فيه ألف دينارٍ، وقد سُرِق مني، فجعَلوا يفتِّشون السَّفينة، ويفتِّش بعضُهم بعضاً، فألقَى الشيخ الكيسَ في البحر من غيرِ أن يشعرَ به أحد، فلمَّا فتَّشوا البخاري، ولم يجدوا معه الكيسَ، سبُّوا ذلك الرجل وضرَبُوه، ثم لما خرجوا، خلا الرجلُ بالشيخ، وقال له: ما فعلتَ بالكيسِ؟ قال: ألقيتُهُ في البحر، قال: هل سمحَتْ نفسُك بذهابِ ألفِ دينارٍ؟ فقال له الشيخ: يا قليلَ العقل! أنا أذهبتُ عمْري ومالي في طلبِ الحديث، وقد ثبتَ عند الناس أني ثقةٌ، أفلا أنفِي عني اسم السَّرقةِ.

قلت بين وفاة البخاري والعجلوني 9 قرون أي 900 سنة فالبخاري توفي سنة 256 هجري والعجلوني توفي سنة 1162 هجري ثم كيف المفتشون صدقوا ذلك الشخص بأنه أضاع هذا المال العظيم بلا دليل وبدأوا يفتشون الركاب! ولو كان الأمر هكذا لادعى كُلَّ رِجْلٍ أنه أضاع شيئًا وأصبح الأمر عشوائيًا.

هذا والله المستعان

مواضيع ذات صلة

تعليقان (2)

  1. يعني انت انكرت القصة هكذا من الناحية العقلية فقط ولم تأت بأي دلائل على هذا الرفض، هذا رأيك وانت حر ولكنه لا يعني ان يكون صوابا

    ردحذف
    الردود
    1. كلا بل أنكرتها من ناحيتين الأولى ليس لها إسناد وكما لا يخفى على أهل العلم شيء ليس له إسناد فلا نأخذ به وثانيًا من الناحية العقلية

      حذف

إرسال تعليق