مدى صحة أن نفرًا قالوا لعمر ما رأينا رجلا أقضي بالقسط ولا أقول بالحق

قال جبير بن نفير أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب ما رأينا رجلا أقضي بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله

قال جبير بن نفير أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب ما رأينا رجلاً أقضي بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنصت عنهم عمر فقال عوف بن مالك كذبتم والله لقد رأينا خيراً منه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه عمر رضي الله عنه فقال من هو يا عوف قال أبو بكر قال عمر صدق عوف وكذبتم والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك وإني لمثل بعير أهلي.

حكم الأثر: حسن لغيره

أخرجه أبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (ص82) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص342) وأخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص335) وأبو نعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة (ص270) وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص341) والطبراني في مسند الشاميين (ج2/ص182) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج5/ص134) كلهم من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير أن نفرًا فذكره.

رجاله ثقات إلا أن بقية يدلس تدليس التسوية وقد صرح بالتحديث من شيخه عند أبي نعيم الأصبهاني وقد صرح بحير بن سعد بالتحديث من خالد عند ابن عساكر وللحديث طرق أخرى وشواهد

الأول: عبد الرحمن بن عائذ

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير بحواشي محمود خليل (ج4/ص266) قال لنا عبد الله: حدثني معاوية بن صالح، عن شعوذ، سمع ابن عائذ، قال رجل من أهل العراق لعمر: ما رأينا رجلا أقضى بالعدل، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك، قال عوف: كذبتم، قد رأينا من هو خير منه، أبو بكر، قال عمر: صدق عوف وكذبتم، قد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي.

قلت ابن عائذ هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الشامي لم يسمع من عمر قال أبو حاتم الرازي عن عمر مرسل (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص270)
- عبد الله هو أبو صالح عبد الله بن صالح الجهني ضعيف
- شعوذ هو أبو عبد الرحمن شعوذ بن عبد الرحمن بن سعد السكوني الأزدي الحمصي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا روى عنه الثقات وذكره ابن حبان في الثقات والبخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل


الثاني: زياد بن علاقة

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص340) من طريقين عن مسعر بن كدام عن زياد بن علاقة أن رجلا أتى عمر وهو يتصدق عام الرمادة فقال إن هذا لخير هذه الأمة بعد نبيها قال فعمد عمر وجعل يضرب صلعة الرجل بالدرة ويقول كذب الآخر أبو بكر خير مني ومن أبي ومنك ومن أبيك.

إسناده منقطع رجاله ثقات وزياد بن علاقة أدرك الصحابة مثل المغيرة وغيرهم لكنه لم يدرك عمر


الثالث: عبد الرحمن بن أبي ليلى أدرك أكثر من مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

أخرجه خيثمة بن سليمان كما عند ابن كثير في مسند الفاروق ت إمام (ج2/ص395) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص342) ثنا الحنيني [وعند ابن عساكر: محمد بن الحسين الحسيني]، ثنا عارم [زاد ابن عساكر: أبو النعمان]، ثنا هشيم، ثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة والبصرة على عمر، فلما نزلوا المدينة تحدث القوم بينهم، ففضل القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعضهم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر، فجاء عمر ومعه درته، وما في وجهه رائحة، فأقبل على الذين فضلوه، فضربهم بالدرة حتى ما تبقى أحد إلا برجله فقال له الجارود: أفق يا أمير المؤمنين، فإن الله لم يكن ليرانا نفضلك على أبي بكر فسري عنه، فلما كان من العشي صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، من قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتري، وعليه ما على المفتري.

رجاله ثقات إلا أنه مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر قاله أبو حاتم الرازي ويحيى بن معين (انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص125) وقال علي بن المديني كان شعبة ينكر أن يكون سمع ابن أبي ليلى من عمر (تاريخ دمشق لابن عساكر ج36/ص88)

- محمد بن الحسين الحنيني والحسيني تصحيف
- حصين هو حصين بن عبد الرحمن السلمي ثقة متقن

وأخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة (ج1/ص300) واللفظ له وابن حزم في المحلى بالآثار (ج12/ص251-252) وأبو نعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة (ص269) وأيضًا في كتابه الإمامة والرد على الرافضة (ص270) من طريق شعبة، عن حصين، عن ابن أبي ليلى، قال: تدارءوا [وعند أبي نعيم: تذاكروا] في أبي بكر وعمر فقال رجل من عطارد عمر أفضل من أبي بكر فقال الجارود: بل أبو بكر أفضل منه قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه قال: فجعل ضرباً بالدرة حتى شغر برجليه ثم أقبل إلى الجارودي فقال إليك عني ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا ثم قال عمر: من قال غير هذا أقمنا عليه ما نقيم على المفتري.

إسناده جبال لكنه منقطع


الرابع: عروة بن الزبير

أخرجه عبد الله في زوائده على فضائل الصحابة (ج1/ص144) حدثني هارون بن سفيان قثنا معاوية، يعني: ابن عمرو، قثنا زائدة قثنا هشام بن عروة، عن عروة قال: أتى قوم عمر فقالوا: ما رأينا خليفة خيرا منك، قال: فضربهم عمر فقال: أتقولون هذا لي وقد رأيتم أبا بكر؟.

رجاله ثقات لكنه مرسل ومراسيل عروة قوية


الخامس: ميمون بن مهران

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج6/ص349) حدثنا عبد الله بن نمير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قال رجل، لعمر بن الخطاب: ما رأيت مثلك، قال: رأيت أبا بكر؟ قال: لا، قال: لو قلت: نعم إني رأيته، لأوجعتك ضربًا.

إسناده منقطع رجاله ثقات ميمون بن مهران والد عمرو لم يدرك عمر


السادس: محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص332) حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا المشرف بن سعيد بن المشرف قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال جاء رجل فأثنى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى فضله على الناس فقال هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا، قال: لو رأيته لضربت عنقك قال فهل رأيت أبا بكر قال لا قال لو حدثتني أنك رأيته لصنعت بك كذا وكذا دون الأمر الأول. مرسل


السابع: الحسن البصري

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج6/ص352) حدثنا إسماعيل ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رجل، لعمر: يا خير الناس، فقال: إني لست بخير الناس، فقال: والله ما رأيت قط رجلا خيرا منك، قال: ما رأيت أبا بكر؟ قال: لا، قال: لو قلت: نعم، لعاقبتك، قال، وقال عمر: من لهم بيني وبين أبي بكر، يوم من أبي بكر خير من آل عمر.

رجاله ثقات لكنه مرسل


الثامن: ابن سيرين

أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (ج3/ص7) ومن طريقه البيهقي (ج2/ص476) وابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص334) كلاهما من طريق السري بن يحيى، ثنا محمد بن سيرين، قال: ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما، قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر.

رجاله ثقات لكنه مرسل


التاسع: الزهري

أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص330) وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص340) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يا خير الناس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قال فأبا بكر قال لا لو قلت إنك رأيتهما لأوجعتك. مرسل


العاشر: إبراهيم النخعي

أخرجه عبد الله في زوائده على فضائل الصحابة (ج1/ص144) حدثني هارون بن سفيان قثنا معاوية يعني: ابن عمرو، قثنا زائدة قثنا مغيرة، عن إبراهيم قال: قال رجل لعمر: ما رأيت رجلا خيرا منك، فقال له عمر: رأيت أبا بكر؟ فقال: لا، قال: لو قلت: نعم، لجلدتك.

مرسل


الحادي عشر: سعد بن إبراهيم القرشي القاضي

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص340-341) أنبأنا أبو الفتح الحداد وأخبرني عنه أبو المعالي الحلواني عنه أنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر نا أحمد بن يونس الضبي نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه قدم وفد عبد القيس على عمر بن الخطاب فأذن لهم فدخلوا عليه فقضى بينهم وقضى من حوائجهم فبينما هم كذلك إذ غلبته عينه فقال رجل من القوم ما رأيت أميرا قط خيرا من هذا فاستيقظ عمر بكلمته فقال هل رأيت أبا بكر قال لا والله قال أما والله لو كنت رأيته لثكلت بك.

مرسل

هذا وبالله التوفيق

إرسال تعليق