مدى صحة القصة أراد زين العابدين أن يعقد على امرأة، فقال لها في مجلس العقد

أراد زين العابدين أن يعقد على امرأة، فقال لها في مجلس العقد: إني رجل سئ الخلق دقيق الملاحظة شديد المؤاخذة سريع الغضبة بطىء الفيئة فنظرت إليه وقالت: أسوأ منك خلقاً تلك التى تُحوجك إلى سوء خلق فقال لها: أنت زوجتى ورب الكعبة فمكث معها عشر سنين ما حدث فيها شئ إلا كل خير ، ثم وقع بينهما شيء فقال لها غاضباً أمرك بيدك أي أنه جعل طلاقها بيدها إن شاءت طلقت نفسها فقالت له : أما والله لقد كان أمرى بيدك عشر سنين فأحسنت حفظه فلن أضيعه أنا ساعة من نهار، وقد رددته إليك فقال لها: ألا والله إنك من أعظم نعم الله علي

حكم القصة: مكذوبة بهذا اللفظ وإليك بيان هذه القصة بالتفصيل

أولًا: 

هذه القصة ليس لها سند أبدًا

ثانيًا: 

القصة فيها إضافات ومعدلة من قبل أشخاص! وليس هو زين العابدين ويبدو لي أنهم خلطوا بين قصتين وخرجوا لنا بهذه القصة وسيأتي ذكر ذلك في رابعًا وسنذكر بعد المصادر الإضافات التي أضافوها للقصة

ثالثًا:

القصة الأصلية وردت في مصدرين بلا سند
المصدر الأول:
ابن عبد ربه الأنلدسي في كتابه طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار (ص182) وقال الحسن بن على بن حسين لامرأته عائشة بنت طلحة أمرك بيدك فقالت قد كان عشرين سنة بيدك فأحسنت حفظه فلم أضيعه إذ صار بيدى ساعة واحدة وقد صرفته إليك فأعجبه ذلك منها وأمسكها.
1- ليس زين العابدين بل ابنه الحسن! لكن لا يوجد ولد اسمه الحسن لعلي الملقب زين العابدين إنما له ولد اسمه الحسين ويلقب بالحسين الأصغر
2- عائشة بنت طلحة ليست زوجة الحسين بن علي بن حسين بل عائشة أكبر منه بكثير وماتت قبله بستين سنة!
3- توجد امرأة اسمها أم إسحاق بنت طلحة بنت عبيد وهي زوجة الحسن بن علي بن أبي طالب وقيل تزوجت بعد موت الحسن بأخوه الحسين بن علي بن أبي طالب فربما أخطأ ابن عبد ربه في الاسم أو تصحف أي أنه الحسن بن علي بن أبي طالب وليس ابنه الحسن بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب
4- ومع ذلك كله فهذا الكلام ليس له سند وبين ابن عبد ربه والحسن أو ابنه الحسين مفاوز من الرواة

المصدر الثاني:
ابن الجوزي في كتابه الأذكياء (ص220) حدثنا العتبي قال قال رجل من ولد علي عليه السلام لامرأة أمرك بيدك (يعني طلاقك بيدك) ثم ندم فقالت أما والله لقد كان بيدك عشرين سنة فأحسنت حفظه وصحبه فلن أضيعه إذا كان بيدي ساعة من نهار وقد رددته إليك فأعجب بذلك من قولها وأمسكها.
- العتبي قال ابن الجوزي هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب، أبو عبد الرحمن العتبي بصري صاحب أخبار وروايات للأدب، حدث عن سفيان بن عيينة وغيره، وكان فصيحا، وروى عنه أبو حاتم، والرياشي، والكديمي، وغيرهم وتوفي في هذه السنة (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ج11/ص141)

رابعًا:

وأما بالنسبة للإضافات فهي (أراد زين العابدين أن يعقد على امرأة ، فقال لها في مجلس العقد: إني رجل سئ الخلق دقيق الملاحظة شديد المؤاخذة سريع الغضبة بطىء الفيئة فنظرت إليه وقالت: أسوأ منك خلقاً تلك التى تُحوجك إلى سوء خلق فقال لها: أنت زوجتى ورب الكعبة) 

قلتُ: هذه الإضافات كأنهم أخذوها من قصة شعيب بن حرب أخرجها الخطيب في كتابه تاريخ بغداد ت بشار (ج10/ص330) أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنطاكي، قال: حدثنا محمد بن عيسى،..قال: وأراد شعيب بن حرب أن يتزوج بامرأة، فقال لها: إني سيئ الخلق، قالت: أسوأ منك خلقا من أحوجك أن تكون سيئ الخلق، فقال: أنت إذن امرأتي. والآن قارنوا فستجدونها متطابقة إلى حدا ما!، وهذا إسناد ضعيف جدًا
- أبو الفتح متهم بالكذب 
- محمد بن عيسى هو ابن حيان وليس الطباع ضعيف
وأخيرًا كما قلت لا سند لها لكن ذكرتها لتعلموا أن هناك أناسًا عدلوا القصة وأضافوا إليها أشياء من ثم نشروها!

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق