مدى صحة قول النبي ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كان له في تردد إلا أبا بكر

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كان له فيه مرجوع وتردد إلا أبا بكر فإنه حين كلمته بالإسلام ما عتم أن أسلم. عتم: أي تردد.

حكم الحديث: صحيح روي مسندًا ومرسلًا وله شاهد كما سيأتي
فأما المسند أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص457) حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة عن الثوري عن الحكم بن عتبة عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. إسناده ضعيف من أجل أحمد بن عبيد هو أبو جعفر النحوي المعروف بأبي عصيدة وقد ضعف بعض العلماء رواية قبيصة عن الثوري لأنه سمع منه وهو صغير وأيضًا قال شعبة الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث وهذا ليس منها ولكنهم توبعوا جميعا فقد أخرج أبو نعيم في كتابه تاريخ أصبهان ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن سعد بن طريف، عن مقسم، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. وهذا إسناد هالك سعد بن طريف متروك الحديث

وأما المرسل فله طريقين:
المرسل الأول: القاسم بن محمد بن أبي بكر
أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص452) حدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة قال: حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبد الله بن معاوية القرشي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له منه عنده كبوة إلا ابن أبي قحافة فإنه لم يتلعثم. إسناده ضعيف مع إرساله محمد بن عثمان هو ابن أبي شيبة مختلف عليه وجندل فيه ضعف وعبد الله بن معاوية فيه ضعف وابن أخي الزهري فيه ضعف ولكن كلهم توبعوا فقد أخرج البلاذري في كتابه أنساب الأشراف (ج10/ص53-54) من طريق أخرى حيث قال حدثني الحسين بن الأسود العجلي، حدثني يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له عنده كبوة أو تردد، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم. إسناده ضعيف الحسين بن الأسود قال عنه أبو حاتم صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص56) وأما ابن عدي قال يسرق الحديث (الكامل في ضعفاء الرجال ج3/ص245) وفي الإسناد يونس الأيلي عن القاسم بن محمد منقطع! ومن ينظر لأحاديث يونس يجد بينه وبين القاسم واسطة مثل الزهري وهذا السند الوحيد الذي وجدت فيه يونس بن يزيد عن القاسم مباشرة وبينهما 50 سنة على الأقل ففي القلب منه شيء فأخشى أن يكون يكون الزهري سقط من إسناده بسبب وهم المصنف أو بعض الرواة... إلخ

المرسل الثاني: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي
أخرجه ابن إسحاق في كتابه السيرة (ص139) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج30/ص44) وابن الأثير في كتابه أسد الغابة (ج3/ص310) وأخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج9/ص499) والبيهقي في دلائل النبوة (ج2/ص164) حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه. إسناده جيد لكنه مرسل قال البخاري في التاريخ الكبير (1/ص156) قال لي عبيد عن يونس عن ابن إسحاق وكان صواما قواما وقال ابن حبان في الثقات (ج7/ص413) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي يروي عن عوف بن الحارث عن أم سلمة روى عنه محمد بن إسحاق وكان صواما قواما من المتعبدين وذكره ابن قطلوبغا الحنفي في كتابه الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة

وأما الشاهد فقد أخرج البخاري في صحيحه (ج5/ص5) قصة حدثت بين أبي بكر وعمر فقال الرسول هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق