مدى صحة أول من قال القرآن مخلوق هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت

ما صحة خبر أن أبا حنيفة هو أول من قال القرآن مخلوق

هناك اثنان روي عنهما أنهما قالا أول من قال بخلق القرآن هو أبو حنيفة

الأول هو القاضي سلمة بن عمرو العقيلي الدمشقي وهذا ثابت عنه

والثاني: أبو يوسف القاضي وهو غير ثابت وفسر ابن حبان قوله "أول من قال" يعني بالكوفة وليس أول من قال مطلقاً

قلت وسيأتي أيضاً أنه تراجع عن الخلق

أما الخبر الأول:

أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ط مجمع اللغة (ص505-506) أخبرني محمد بن الوليد قال: سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي على المنبر: لا رحم الله أبا حنيفة، فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق.

إسناده صحيح

- محمد بن الوليد هو أبو هبيرة الدمشقي قال ابن أبي حاتم الرازي صدوق وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي لا بأس به وحديثه مستقيم (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ط المعارف العثمانية ج8/ص113 وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ط الفاروق ج10/ص383)

- أبو مسهر هو عبد الأعلى بن مُسْهِرٍ الغساني الدمشقي إمام ثقة مشهور

- سلمة بن عمرو العقيلي الدمشقي القاضي (انظر ترجمته في تاريخ دمشق ط الفكر ج22/ص105)

وأما الخبر الثاني:

أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة ت القحطاني (ج1/ص183) وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج15/ص516) وابن حبان في المجروحين ت حمدي (ج17/ص406) من طريق أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عم أحمد بن منيع كلاهما (عبد الله بن أحمد وإسحاق بن إبراهيم) عن إسحاق بن عبد الرحمن، عن حسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، قال أول من قال: القرآن مخلوق أبو حنيفة [زاد ابن حبان: يريد بالكوفة].

- إسحاق بن عبد الرحمن سقط من سند ابن حبان وهو مجهول لا يُعرف من ذا وقد خولف في أن "أول من قال" خالفه الثقة الحافظ زياد بن أيوب الطوسي

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج15/ص516) وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (ج3/ص903) من طريق أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار كلاهما عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن علي الطاهري، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي [وعند السلفي: عبد الله]، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثني حسن بن أبي مالك، وكان من خيار عباد الله، قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول: القرآن مخلوق، قال: قلت: فأنت يا أبا يوسف؟ فقال: لا، قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي، فقال لي: وأي حسن كان، وأي حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك، قال أبو القاسم: فقلت للبرتي: هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم، المشئوم قال: وجعل يقول: أحدث بحلقي.

إسناده صحيح

- جعفر بن محمد بن علي الطاهري يكنى أبا محمد قال أبو الحسن العتيقي كان ثقة (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج8/ص154)
- أبو القاسم البغوي هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن منيع إمام مشهور لا يسأل عن مثله
- زياد بن أيوب هو أبو هاشم الطوسي البغدادي، شعبة الصغير لقبه دَلَّوَيْه ثقة حافظ
- الحسن بن أبي مالك قال الحسين بن علي الصَّيْمَري من أصحاب أبي يوسف خاصة وهو ثقة في روايته غزير العلم واسع الرواية وكان أبو يوسف يشبهه بجمل حمل أكثر مما يطيق وسير به في حل حمرة تذهب يده هكذا ومرة تذهب رجله هكذا ثم يرجع وعنه وعن غيره أخذ ابن شجاع العلم (أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ط عالم الكتب ص162)


وأما عن تراجعه عن القول بخلق القرآن فقد تكلمت فيه بالتفصيل في مقالة أخرى انظرها بعنوان (مدى صحة أن أبا حنيفة مات جهمياً على مذهب أو رأي جهم؟)


والآن بعض أقوال العلماء

1) قال أحمد بن حنبل لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق (انظر كلامي عليه بالتفصيل في هذه المقالة)


2) قال أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، ومعلى بن منصور الرازي: ما تكلم أبو حنيفة ولا أبو يوسف، ولا زفر، ولا محمد، ولا أحد من أصحابهم في القرآن، وإنما تكلم في القرآن بشر المريسي، وابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة.

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج15/ص516) بتصرف أخبرنا الخلال، قال: أخبرنا الحريري، أن النخعي: حدثهم قال حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني، ومعلى بن منصور الرازي، يقولان: فذكراه.

إسناده صحيح

- الخلال هو أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي ثقة مشهور صاحب التصانيف
- الحريري هو أبو الحسن علي بن عمرو بن سهل ثقة (انظر ترجمته تاريخ بغداد ت بشار ج13/ص470)
- النخعي هو أبو القاسم علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عمر بن سعد بن مالك القاضي المعروف بابن كاس قال الخطيب كان ثقة فاضلاً عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة يقرئ القرآن (تاريخ بغداد ت بشار ج13/ص540)
- محمد بن شاذان الجوهري هو أبو بكر البغدادي قال الدارقطني ثقة صدوق وقال أحمد بن كامل القاضي ثقة مأمون (سؤالات الحاكم للدارقطني ط المعارف ص138 وتاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج3/ص321)

هذا والله أعلم

إرسال تعليق