مدى صحة زلزلت المدينة على عهد عمر فقال أيها الناس ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم

ما صحة أثر زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه فقال: أيها الناس، ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها

أن عمر رضي الله عنه لما وقع زلزال في المدينة قال للناس أنه في ذنب أذنبوه.

حكم الأثر: ليس هكذا اللفظ لكن في معناه

أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (ص31) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية، قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه فقال: أيها الناس، ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها.

- صفية بنت أبي عبيد هي زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب ولا أعلم لصفية سماعاً ثابتاً محكماً من عمر بن الخطاب وإن ثبت فأنه نادر والباقي مراسيل، وما ترويه عن عمر بن الخطاب يرويه أيضاً زوجها عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب والمقصد أنها تأخذ من زوجها عن عمر وسيأتي في بعض طرق الحديث أنها ذكرت زوجها ابن عمر

وعليه فإن كانت صفية سمعته من عمر فهو صحيح وإن سمعته من زوجها ابن عمر عن عمر فهو صحيح أيضاً وإن لم تسمعه من عمر أو ابن عمر فنتوقف في صحته

- عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي هو أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي الأصمعي قال أبو داود السجستاني ثقة، وقال القفطي في كتابه وكان من الثقلاء إلا أنه كان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (سؤلات أبي عبيد الآجري لأبي داود  ت الأزهري برقم 1152، إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي ج2/ص161 ترجمة 377، والثقات لابن حبان ج8/ص381)

قال ابن القيم في الجواب الكافي ط عطاءات العلم (ج1/ص112) وذكر الإمام أحمد - يعني ابن حنبل - عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها.

قلت الظاهر أن الإمام أحمد بن حنبل رواها عن شيخه سفيان بن عيينة بإسناده إلى صفية كما في الأثر السابق فاللفظ نفسه "زلزلت المدينة"

نعيم بن حماد في الفتن (ج2/ص620) حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية، قالت: تزلزلت المدينة على عهد عمر، وابن عمر قائم لا يشعر، حتى اصطفقت السرر، فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس، ما أسرع ما أحدثتم قال ابن عيينة: وفي غير حديث نافع: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم.

الحكيم الترمذي في نوادر الأصول النسخة المسندة ت تكله (ج3/ص337) حدثنا عبد الجبار - ابن العلاء ثقة -، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبيد الله العمري عن نافع، قال: خرجت عنق نار من حرة النار، لا تمر على شيء إلا أحرقته فأتي عمر فأخبر بها، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس! أطفئوها بالصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف دينارٍ فقال عمر: ماذا صنعت، حصرت الناس، فتصدق الناس، فأتى عمر، فقالوا له: لقد طفئت فقال: لو لم تفعلوا، لذهبت حتى أنزل عليها. قال: وزلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه حتى اصطفقت السرر، فقام عمر بن الخطاب على المنبر، فقال: أيها الناس! ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم؟ قال: فسكنت، فقال: لئن عادت، لا أساكنكم فيها.

وقد توبع سفيان بن عيينة

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت الشثري (ج5/ص320) من طريق عبد الله بن نمير الهمداني والبيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج3/ص476) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله [زاد البيهقي: ابن عمر] عن نافع عن صفية ابنة أبي عبيد قالت: زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فوافق ذلك عبد الله بن عمر وهو يصلي فلم يدر [زاد البيهقي: بها، ولم يوافق أحداً يصلي فدرى بها] قالت: فخطب عمر للناس فقال: أحدثتم لقد عجلتم، قالت: ولا أعلمه إلا قال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم.

وقد توبع عبيد الله بن عمر العدوي

أخرجه ابن المنذر في الأوسط ط الفلاح (ج5/ص331) حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، قال: حدثتني صفية بنت أبي عبيد، امرأة عبد الله بن عمر أن الأرض زلزلت في عهد عمر فقام عمر على المنبر فخطب الناس فقال: قد أحدثتم لقد عجلتم وسمعت من يقول أنه قال: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم.

قولها (سمعت) القائلة هي صفية وفي رواية نعيم بن حماد قال ابن عيينة: وفي غير حديث نافع: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم

- أسامة هو أسامة بن زيد الليثي صدوق يغلط


قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (ج9/ص245) وخرجه حرب الكرماني، من رواية أيوب، عن نافع مختصراً.

قلت لم أقف على رواية أيوب فلعله مفقود أو ما زال مخطوطاً لم يطبع بعد والله أعلم

طريق آخر

ابن أبي الدنيا في العقوبات (ص29) حدثني علي بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو مريم، قال: أخبرنا العطار بن خالد الحرمي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن مروان، أن الأرض زلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليها ثم قال: اسكني، فإنه لم يأن لك بعد، ثم التفت إلى أصحابه فقال: إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه، ثم زلزلت بالناس في زمن عمر بن الخطاب فقال: أيها الناس، ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبداً.

منكر مظلم بهذا الإسناد فيه أبو مريم والعطار بن خالد الحرمي مجهولان

هذا والله أعلم

إرسال تعليق