مدى صحة حديث اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤسهما عبداً أبق وامرأة عصت زوجها حتى ترجع

‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤسهما - يعني لا تقبل - عبداً أبق - هرب من مولاه - وامرأة عصت زوجها حتى ترجع.

قلت أما بالنسبة للشطر الأول (عبداً أبق) فسأتعرض له في نهاية المقالة

وأما الشطر الثاني من الحديث (وامرأة عصت زوجها حتى ترجع)

حكم الحديث: معلول ضعيف وسأضع كلام الشافعي فيه بعد أن انتهي من تخريج طريقه وبيان علله

قلت قبل أن أبدأ أقول الثابت الصحيح في هذا هو ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ"

نبدأ على بركة الله

1) حديث الصحابي ابن عمر

أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (ج1/ص289) حدثنا سهل بن أبي سهل الواسطي، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي، عن إبراهيم بن المهاجر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبد آبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع.

وقد توبع إبراهيم بن أبي الوزير أخرجه الحاكم في المستدرك (ج4/ص191) أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالري، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا عمر بن عبيد به.

وهذه متابعة واهية محمد بن منده الأصبهاني متهم بالكذب قال ابن أبي حاتم لم يكن عندي بصدوق أخرج أولاً عن محمد بن بكير الحضرمي فلما كتب عنه استحلى الحديث ثم أخرج عن بكر بن بكار والحسين بن حفص ولم يكن سنه سن من يلحقهما.

قال المنذري رحمه الله عن إسناد الطبراني جيد (انظر الترغيب والترهيب للمنذري ط العلمية ج3/ص18) قلت بل إسناده خطأ وليس بجيد فقد قال الدارقطني قد خولف إبراهيم بن أبي الوزير خالفه خلاد بن أسلم فرواه موقوفاً، قلت وقد توبع عمر بن عبيد الطنافسي على وقفه تابعه شريك بن عبد الله وعمار بن رزيق قاله أيضاً الدارقطني ثم قال وهو الصواب (انظر علل الحديث للدارقطني ج13/ص30)

قلت فالخلاصة المرفوع خطأ والصواب الموقوف وهو مع ذلك ضعيف من أجل إبراهيم بن مهاجر صدوق لكنه ليس بحجة قال الدارقطني تكلموا فيه بحجة (انظر سؤالات الحاكم للدارقطني ص180) قلت يقصد الدارقطني أن جرحه مفسر والجرح المفسر مقدم على التعديل

2) حديث الصحابي أبي أمامة

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج1/ص408) والترمذي في سننه ت بشار (ج1/ص466) من طريق علي بن حسن بن شقيق، عن حسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم حتى يرجعوا، العبد الآبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون. 

قال الإمام الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وضعفه البيهقي حيث قال البيهقي وروي عن أبي غالب عن أبي أمامة وليس بالقوي (السنن الكبرى ط العلمية ج3/ص183) قلت إسناده ضعيف من أجل أبي غالب وهو صاحب أبي أمامة صدوق لكن ليس بذاك المتين قال ابن سعد كان ضعيفاً منكر الحديث (الطبقات الكبرى ط العلمية ج7/ص177) وقال ابن حبان منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات (المجروحين ت حمدي ج7/ص329) وقال النسائي ضعيف وقال ابن عدي لم أر في أحاديثه حديثاً منكراً جداً وأرجو أنه لا بأس به (الضعفاء والمتروكون للنسائي ص115 والكامل لابن عدي ج3/ص396) وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي، وقال ابن منصور عن يحيى بن معين صالح الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص316) وقال الدارقطني يعتبر به - أي ضعيف في الشواهد - ومرة ثقة (سؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري ص26)

وهذا أقوى حديث في الباب إلا أن إسناده فيه ضعف

3) حديث الصحابي ابن عباس

أخرجه ابن ماجه في السنن ت الأرنؤوط (ج2/ص115) وأبو علي الطوسي في المستخرج على جامع الترمذي (ج2/ص269) من طريق محمد بن عمر بن هياج وأخرجه ابن حبان في صحيحه (ج5/ص53) والطبراني في المعجم الكبير (ج11/ص449) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني كلاهما عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان.

قال الإمام النووي رحمه الله في خلاصة الأحكام (ج2/ص703) إسناده حسن قلت بل إسناده خطأ

- يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي فيه كلام من جهة حفظه قال أبو حاتم الرازي شيخ لا أرى في حديثه انكاراً يروى عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب وقال ابن نمير يحيى بن عبد الرحمن الذي يحدث عن عبيدة بن الأسود لم يكن صاحب حديث لا بأس به هو أصلح من الذي يحدث عنه يعني عبيدة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص167) وقال ابن حبان ربما خالف (الثقات ج9/ص255)
- عبيدة بن الأسود صدوق لكن قال ابن حبان يعتبر حديثه إذا روى بين السماع في روايته وكان فوقه ودونه ثقات (الثقات ج8/ص437) قلت وقد عنعن هنا ولم يصرح بالتحديث والله أعلم

ولا أدري الخطأ منه أم من عبيدة وتدليسه أم من القاسم فقد خولفوا في إسناده ومتنه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج1/ص407) حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي ثقة ثبت -، عن الأعمش، عن المنهال - هو ابن عمرو -، عن عبد الله بن الحارث، قال: ثلاثة لا تجاوز صلاة أحدهم رأسه، إمام قوم وهم له كارهون، وامرأة تعصي زوجها، وعبد أبق من سيده.

وهذا مرسل إسناده أقوى من سابقه فابن إدريس والأعمش ثقتان حافظان وهو الصواب ولو لاحظت اختلف المتن أيضاً في آخره ففي حديث القاسم بن الوليد المتصل فيه "وأخوان متصارمان"

ولعل لقائل أن يقول المنهال روى هذا وهذا نقول كلا وهذا الاحتمال ننظر فيه إذا كان السندان قويان وهنا ليس كذلك وإلا سندخل في الظنون أو يجب التوقف في الخبرين والله أعلم

4) حديث الصحابي أنس بن مالك

أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ت الأعظمي (ج3/ص11) نا عيسى بن إبراهيم، نا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن أنس بن مالك، يرفعه يعني: مثل هذا [ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رءوسهم: رجل أم قوماً ‌وهم ‌له ‌كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه].

وهذا الخبر يجب التوقف فيه بسبب "ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر" فلم أجد لها طريقاً آخر وتفرد به فليس هكذا يروون الحديث وعلتها عندي في احتمالين
1- يزيد بن أبي حبيب مدلس وقد عنعنه فلربما دلسه
2- عمرو بن الوليد وهو عمران بن الوليد بن عبدة ذكر يعقوب الفسوي في ثقات التابعين من أهل مصر وتفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب ولا أدري ما حاله مع هذا التوثيق! فإذا ثبت توثيقه فأظنه لم يسمع هذا من أنس إنما من رجل عن أنس فليس له إلا حديثان عن أنس والله أعلم

ورواه الحسن البصري واختلف عنه

أخرجه الترمذي في سننه أو الجامع ت بشار (ج1/ص385) والبزار في مسنده كما في البحر الزخار (ج13/ص223) كلاهما عن ‌عبد الأعلى بن واصل الكوفي، قال: حدثنا ‌محمد بن القاسم الأسدي، عن ‌الفضل بن دلهم، عن ‌الحسن، قال: سمعت ‌أنس بن مالك قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب.

قلت محمد بن القاسم الأسدي متروك متهم بالكذب والفضل بن دلهم ضعيف وخولف فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج1/ص407) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام بن حسان، قال: حدثنا الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، رجل أم قوماً وهم له كارهون، والعبد إذا أبق حتى يرجع إلى مولاه، وامرأة إذا باتت مهاجرة لزوجها عاصية له.

وهذا مرسل رجاله ثقات وهو الصواب وهذا يعني أن قول الحسن عن أنس لم يعد محفوظاً

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج3/ص183) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة، ثنا بقية، ثنا إسماعيل، عن الحجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رءوسهم: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها، ومملوك فر من مولاه.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج2/ص424) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أم قوماً وهم له كارهون، لم تجاوز صلاته ترقوته.

وقد روي من قول قتادة ليس فيه الحسن أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج9/ص109) من رواية إبراهيم الدبري عنه والبيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج3/ص183) عن عبد الرازق من رواية أحمد بن منصور الرمادي عنه عن معمر، عن قتادة، يرويه (1) [وعند البيهقي: لا أعلمه إلا رفعه] قال: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: عبد أبق من سيده حتى يأتي فيضع يده في يده، وامرأة باتت وزوجها عليها غضبان في حقه عليها، ورجل أم قوماً وهم له كارهون.
- (1) قلت لعل "يرويه" تصحيف وصوابه "يرفعه" مثل رواية الرمادي عن عبد الرزاق والله أعلم

وبلغني أن البعض ربما جعل مرسل قتادة والحسن شاهداً قلت وهذا غلط فقتادة يروي عن الحسن فلعل قتادة أخذه من الحسن فإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال والله أعلم

5) حديث الصحابي سلمان الفارسي

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج1/ص407) حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت القاسم بن مخيمرة يذكر، أن سلمان قدمه قوم يصلى بهم، فأبى حتى فدفعوه، فلما صلى بهم قال: كلكم راض؟ قالوا: نعم، قال: الحمد لله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثة لا تقبل صلاتهم؛ المرأة تخرج من بيتها بغير إذنه، والعبد الآبق، والرجل يؤم القوم وهم له كارهون. إسناده ضعيف جداً من ثم هو مرسل

- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قلت "ابن جابر" خطأ من أبي أسامة يظنه ابن جابر وإنما هو ابن تميم السلمي نص على ذلك الإمام النسائي (انظر الكامل لابن عدي ج5/ص478) وأبو حاتم الرازي (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص300) وأبو داود السجستاني (انظر سؤالات الآجري لأبي داود ط الفاروق ص72) ومحمد بن عبد الله بن نمير ويعقوب الفسوي (المعرفة والتاريخ للفسوي ت العمري ج3/ص366) والدارقطني (الضعفاء والمتروكون للدارقطني ج2/ص161) وموسى بن هارون (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج11/ص471) وابن تميم هذا متروك فالحديث ضعيف جداً

6) حديث الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري

ابن عدي في الكامل (ج4/ص180) من طريق أحمد بن موسى بن زنجويه القطان وابن حبان في صحيحه (ج12/ص178) من طريق عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن عبد الله القطان وعدة والبيهقي في شعب الإيمان ط الرشد (ج7/ص409-410) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن دحيم الدمشقي كلهم هشام بن عمار [زاد البيهقي: وموسى بن أيوب النصيبي]، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى والسكران حتى يصحو. 

قال ابن عدي: وهذا رواه ابن مصفى أيضا عن الوليد. قلت وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (ج9/ص95) حدثنا نعيم بن محمد الصوري، ثنا موسى بن أيوب، ثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله. 

قلت هكذا "عبد الله بن محمد بن عقيل" وهو غلط والصواب "محمد بن المنكدر" كما رواه الجماعة

قال أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر لم يرو عن ابن المنكدر غير زهير (علل الحديث لابن أبي حاتم ج2/ص438)

7) حديث الصحابي أبي سعيد الخدري

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج3/ص183) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة، ثنا بقية، ثنا إسماعيل - هو ابن عياش -، عن عطاء - هو ابن عجلان -، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. [ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رءوسهم: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها، ومملوك فر من مولاه].

وهذا إسناد هالك ضعيف جداً من أجل عطاء بن عجلان هالك وبقية يدلس تدليس التسوية وإسماعيل بن عياش فيه كلام من جهة روايته عن غير الشاميين

8) مرسل التابعي عطاء بن دينار الهذلي

أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ت الأعظمي (ج3/ص11) نا عيسى بن إبراهيم، نا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار الهذلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تقبل منهم صلاة، ولا تصعد إلى السماء، ولا تجاوز رءوسهم: رجل أم قوماً ‌وهم ‌له ‌كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه.

وهذا مرسل معضل

9) حديث 

الحارث بن أبي أسامة في مسنده (ج1/ص309) حدثنا داود بن المحبر بن قحذم أبو سليمان البصري، ثنا ميسرة بن عبد ربه، عن أبي عائشة السعدي، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [وفيه قال] وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه ولو صامت الدهر وقامته وأعتقت الرقاب وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت أول من يرد النار إذا لم ترضه وتعفه.

وهذا إسناد موضوع مكذوب داود بن المحبر كذاب

قال الشافعي في كتابه الأم (ج1/ص186) (يقال: لا تقبل صلاة من أم قوما وهم له كارهون، ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها ولا عبد آبق حتى يرجع) ثم قال الشافعي وَلَمْ أَحْفَظْ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِثْلَهُ. ثم فسره الشافعي

وللإمام والمرأة شواهد

1) الصحابي عمرو بن الحارث بن المصطلق كان يُقال

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج1/ص407) والترمذي في السنن ت بشار (ج1/ص386) كلاهما عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: كان يقال: أشد الناس عذاباً امرأة تعصي زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون. قال منصور: فسألنا عن أمر الإمام، فقيل لنا: إنما عنى بهذا الأئمة الظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه.

- زياد بن أبي زياد مجهول الحال ولا يُعرف له سماع من عمرو

قوله "كان يقال" ليس له حكم الرفع

2) حديث الصحابي طلحة بن عبيد الله

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج1/ص115) حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن طلحة، أنه صلى بقوم فلما انصرف، قال: نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدمكم أفرضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنه. إسناده ضعيف جداً مظلم

- سليمان بن أيوب ضعيف له مناكير وهو أبو أيوب سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله الطلحي الكوفي، ذكر له ابن عدي عدة أحاديث ثم قال ولسليمان بن أيوب غير هذا ما ذكرت بهذا الإسناد عشرين حديثاً آخر وروى هذه النسخة جماعة وعامة هذه الأحاديث أفراد لهذا الإسناد لا يتابع سليمان عليها أحد (انظر الكامل في ضعفاء الرجال ج4/ص284)
- أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله مجهول
- سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله مجهول

3) حديث الصحابي أبي هريرة

أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (ج3/ص197-198) بتصرف حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يجاوز صلاتهم رءوسهم شبراً، رجل بات ووالداه ساخطان عليه أو أحدهما في حق، وامرأة بلغت المحيض فصلت بغير قناع، ورجل أم قوماً وهم له كارهون. إسناد ليس بشيء باطل

- بكر بن سهل هو الدمياطي ليس بشيء ضعفه النسائي (انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ج10/ص380) وقال ابن حجر ومن ضعفه: ما حكاه أبو بكر القباب مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسن بن شنبوذ المقرىء: سمعت بكر بن سهل الدمياطي يقول: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات؟! فاستمع إلى هذا وتعجب.
- عبد الله بن صالح هو أبو صالح الجهني كاتب الليث صدوق في نفسه ضعيف في الحديث وأُدْخِلَتْ في كتبه أحاديث موضوعة مكذوبة والأدلة: قال أبو حاتم الرازي الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه وكان سليم الناحية، وكان خالد ابن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلاً صالحاً (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/ص87) وقال ابن حبان سمعت ابن خزيمة يقول كان له جار بينه وبينه عداوة فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح ويطرح في داره في وسط كتبه فيجده عبد الله فيحدث به فيتوهم أنه خطه وسماعه فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج10/ص534) وقال أبو زرعة الرازي وكان خالد يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويدلس لهم فبلوا به وبلى به أبو صالح (الضعفاء لأبي زرعة الرازي ج3/ص391)

4) حديث الصحابي عبد الله بن عمرو

أخرجه أبو داود في السنن ت الأرنؤوط (ج1/ص443) وابن ماجه في سننه ت الأرنؤوط (ج2/ص115) ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ت العمري (ج2/ص525) والطبراني المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (ج14/ص136) من طريق عبد الرحمن ابن زياد [وعند ابن ماجه: الإفريقي]، عن عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوما وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً - والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته -، ورجل اعْتَبَدَ مُحرَّرَه.

وهذا إسناد ضعيف الإفريقي ضعيف ليس بقوي ولا أعلم أحداً تابعه على هذا الإسناد وعمران بن عبد المعافري قال الدارمي عن يحيى بن معين ضعيف (الضعفاء الكبير للعقيلي ج3/ص300 وتاريخ ابن معين رواية الدارمي ص141) وذكره يعقوب الفسوي في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ ت العمري (ج2/ص525) وقال ابن حبان يعتبر بحديثه من غير حديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عنه

5) حديث جنادة بن أبي أمية الأزدي

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص282) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج2/ص616) من طريق أبي حبيب يحيى بن نافع المصري وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج11/ص292) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، ثنا إسماعيل بن اليسع، حدثني أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبد الرحمن الصنعاني [وعند ابن عساكر: أبي عبد الله الصنابحي]، أن جنادة الأزدي [وعند ابن عساكر: جنادة بن أبي أمية] أم قوماً، فلما قام إلى الصلاة التفت عن يمينه، فقال: أترضون، قالوا: نعم، ثم فعل مثل ذلك عن يساره، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من أم قوماً وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته.

وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل أبي بكر الهذلي متروك

والخلاصة:

1- حديث ابن عمر والصحيح منه الموقوف أي من قوله وإسناده ضعيف

2- حديث أبي أمامة وفي إسناده ضعف

3- حديث ابن عباس وهو غلط والصواب أنه من قول التابعي عبد الله بن الحارث

4- حديث أنس بن مالك وفي إسناده كلام

5- حديث سلمان الفارسي وإسناده ضعيف جداً

6- حديث جابر وقال أبو حاتم الرازي هو منكر

7- حديث أبي سعيد الخدري ضعيف جداً

8- مرسل التابعي عطاء الهذلي وهو معضل مرسل

وأما بالنسبة للشطر الأول (عبداً أبق)

أخرج مسلم في صحيحه (ج1/ص83) من طريق داود، عن الشعبي، عن جرير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة. ثم أخرج مسلم من طريق  مغيرة، عن الشعبي، قال: كان جرير بن عبد الله، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة.

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق