التحقيق في قول ابن عباس فيمن يعمل عمل قوم لوط

في هذا قولين عن ابن عباس

القول الأول: سئل ابن عباس ما حد اللوطي قال ينظر أعلى بناء في القرية فيرمي به منكساً ثم يتبع الحجارة.

حكم الأثر: صحيح

أخرجه ابن حزم في المحلى بالآثار (ج12/ص390) نا أحمد بن إسماعيل بن دليم نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان نا أحمد بن سلمة بن الضحاك عن إسماعيل بن محمود بن نعيم نا معاذ - هو ابن الحارث - نا عبد الرحمن - هو ابن قيس الضبي - نا حسان بن مطر نا يزيد بن مسلمة عن أبي نضرة عن ابن عباس فذكره. إسناده ساقط ضعيف جداً قال ابن حزم (ج12/ص396) وأما الرواية عن ابن عباس فإحداهما عن معاذ بن الحارث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر وكلهم مجهولون. انتهى قلت عبد الرحمن بن قيس الضبي هو أبو معاوية الزعفراني متروك كذبه ابن المهدي وأبو زرعة الرازي فعلمنا أن الآفة منه فكأنه غير الأسماء أو صحفها لجهله في الحديث

وأخرجه يحيى بن معين في تاريخه رواية الدوري (ج4/ص329) وابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج5/ص496) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ص95) وأبو بكر الآجري في ذم اللواط (ص59) كلهم من طريق غسان بن مضر قال حدثنا سعيد بن زيد قال قال [وعند البقية: "عن" بدل "قال"] أبو نضرة سئل بن عباس ما حد اللوطي قال ينظر أعلى بناء في القرية فيرمي به منكساً ثم يتبع الحجارة.

وهذا إسناد صحيح لا أعرف له علة

والقول الثاني: قال ابن عباس إنه يرجم

حكم الأثر: منكر ضعيف مخالف للصحيح عن ابن عباس كما تقدم

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج7/ص309) وابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج5/ص497) من طريق محمد بن بكر والآجري في ذم اللواط (ص68) من طريق روح بن عبادة كلهم عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أنه سمع مجاهداً وسعيد بن جبير، يحدثان، عن ابن عباس، أنه قال في البكر يوجد على ‌اللوطية، قال: يرجم.

وعلته ابن خثيم وهو وإن كان صدوقاً حسن الحديث لكن يروي المناكير والأدلة

1- قال أبو بكر المروذي وذكر عبد الله بن عثمان بن خُثيم فقال أحمد بن حنبل روى عن عطاء في الطلاق ناسياً أنه يلزمه وقد روى عن ابن جريج عن عطاء خلافه قلت فكيف ابن خثيم قال ابن جريج أثبت منه (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي ص81) قلت وهنا قد روى خلاف ما روي عن ابن عباس
2- قال يحيى بن معين عبد الله بن عثمان بن خثيم أحاديثه ليست بالقوية (الكامل لابن عدي ج5/ص266)
3- قال النسائي ليس بالقوي ونقل عن علي بن المديني أنه قال ابن خثيم منكر الحديث (السنن الصغرى للنسائي ت أبي غدة ج5/ص247)
4- وقال الدارقطني ضعيف (الإلزامات والتتبع للدارقطني ص352)
5- وقال ابن حبان وكان يخطىء (الثقات لابن حبان ج5/ص34)

فالمقصد أنه ليس بذاك المتقن فإذا خولف فحديثه ليس بحجة وقد وثقوه في روايات أخرى ولا تعارض كما لا يخفى على أهل هذا الفن!

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحياتي
    على صحته ابن حزم الاندلسي بين انه رأي خاطئ او زلة من ابن العباس
    لعدم وجود دليل عليه ولأن مثل هذه الاحكام الشرعية تحتاج لنص قاطع
    ايضا من الواضح ان سيدنا ابن العباس رضي الله عنه قد استدل بهذا الرأي بعقوبة قوم لوط عليه السلام وهذا الاستدلال خاطئ لعدة اسباب
    أولا : قوم لوط لم يكن فقط شاذا جنسيا بل 1 كان كافر 2 مشرك
    ومن المعروف ان فعل الشذوذ الجنسي لا يخرج صاحبه من الاسلام الا ان فعلها مستحلا اي فعلها وهو يرى بان ذلك حلال عندها يخرج من الاسلام
    اما ان فعلها بدون استحلال اي بدون ان يرى انها حلالا كمن يزني او يسرق وقد صح عن بعض الصحابة انهم شربوا الخمر وزنوا ولكن الفرق يكون بانهم لم يستحلوها اي لم يروها حلالا
    فمن يفعل عمل قوم لوط من المسلمين لا يكون كافرا ومشركا مثل قوم لوط

    وكان ايضا قوم لوط ؛ 3 مستحلا للشذوذ الجنسي ( بينا معنى الاستحلال سابقا )
    4 ايضا اهان النبي لوط واذاه 5 اهان ضيوف النبي لوط عليه السلام 6 توعدوا النبي لوط بالعذاب

    اذن لم تكن معصيتهم فقط الشذوذ الجنسي

    ثانيا : قوم لوط عليه السلام قد اتاهم نبي دعاهم للحق وأقام امامهم بمعجزات اذن العذاب الالاهي كان جزء منه عقابا لهم على تكذيبهم النبي ومعروف ان محاسبة من يأتيه برهان من السماء غير عن محاسبة من لا تحدث له معجزة امامه فكفار الماضي أسوأ من كفار الان لأن كفار الأن لم يأتهم نبي يرونه أمامهم يقوم بمعجزات أما كفار الماضي فأتاهم الأنبياء بعد الأنبياء وقاموا لهم بالمعجزات القاطعة ومع ذلك كذبوهم !!!!!!!!!!!!

    ثالثا : ولا يتم العقوبة على المعصية باعتماد العذاب الالاهي للقوم وهو ما بينه بوضوح ابن حزم الاندلسي
    فمثلا لو عاقب الله قوما تكبروا وتجبروا وظلموا بالحرق لا تكون عقوبة الظالم الحرق

    اذن قول ابن العباس رضي الله عنه هو اجتهاد الظاهر انه لا يصح ( اي يصح نسبته له ولكن اقصد انه اجتهاد خاطئ منه )

    تحياتي

    ردحذف

إرسال تعليق